Magazines cover a wide subjects, including not limited to fashion, lifestyle, health, politics, business, Entertainment, sports, science,
Sign up to get update about us. Don't be hasitate your email is safe.
Subtotal: $4398.00
View cart Checkout
من التهديد المباشر وتوجيه التهم إلى انتحال هويات عائلتها لتشويه وابتراز الآخرين، واجهت القاضي إشراق المقطري هجمات متكررة على خلفية توثيقها للانتهاكات والكتابة حول الضحايا وانصافهم أثناء عملها عضو وناطق رسمي للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان.
تأتي اليمن في المرتبة الثانية عربيًا في ظاهرة العنف الرقمي ضد النساء بسبب نشاطهن في الحياة العامة وفقًا لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. والتي تعرف العنف الرقمي بأنه أي إيذاء يُرتكب أو يتضخم عبر الأدوات والتقنيات الرقمية، وكل ما ينتهك الحقوق ويسبب ضررًا نفسيًا أو اجتماعيًا.
ورصدت "منصة 29" أول ثلاثة منشورات خلال ديسمبر 2025 على منصة فيسبوك نشرتها نساء يعملن في الفضاء العام، وهن: الأكاديمية وعضو لجنة التشاور ألفت الدبعي، والإعلامية عهد ياسين، ورئيس تحالف نساء السلام في مأرب غدير الدودحي. توصلت إلى:
ثمن باهظ
وصُوِّب هذا العنف نحو النساء لكونهن يعملن في الحياة العامة حسبما كشفت دراسة 2023، التي أفادت بأن نحو نصف القياديات بخمس محافظات يمنية تعرضن للعنف الرقمي، إضافة إلى أن 70% من الناشطات والمدافعات الحقوقيات، أبلغن عن خوفهن أثناء التواجد بالفضاء الرقمي، فيما توصلت دراسة عام 2022 إلى أن 56 من أصل 79 صحفية في أنحاء البلاد تعرضن على الأقل لأحد أشكال هذا العنف.
أشكال العنف
وتعددت أشكال العنف ضد اليمنيات الفاعلات في الفضاء الرقمي، بين المضايقة عبر الاتصال المتكرر من مجهولين، الشتم والقذف الصريح، الصور المخلة بالآداب، ومحاولات الابتزاز المالي أو الجنسي، التهديد المباشر بالقتل أو الاعتداء الجسدي والجنسي.
ويرجع الباحث في علم الاجتماع "عيبان السامعي" هذه الظاهرة إلى كونها امتدادًا للأبوية في المجتمع الأوسع، والتي تقوم على هيمنة ذكورية تنتقص من شأن المرأة، وتكرس دونيتها عبر خطاب ديني متطرف وتنشئة اجتماعية قائمة على التمييز بين الجنسين، واستمرار النظرة النمطية للمرأة خارج الفضاء العام، "مضيفًا" أن العنف الرقمي يجد مساحته الآمنة، بسبب غياب القوانين الرادعة.
الصمت والانسحاب
حسبما أظهرت الدراسات المذكورة سلفًا، فهناك آثار مدمرة للعنف الرقمي ضد الفاعلات أدى إلى أن خمس من أصل سبع نساء توقفن أو قللن استخدام منصاتهن خوفًا من تكرار العنف. وأربع من كل سبع نساء كن خائفات من إخبار أسرهن لتعرضهن للعنف تحاشيًا لردة الفعل. فيما أربع من بين عشر صحفيات يمنيات توقفن عن العمل بسبب التنمر الإلكتروني.
هذه الآثار تتغذى من الوضع العام للمرأة في اليمن. فقد جاء البلد في المرتبة 155 من أصل 156 دولة في 2021، واستبعد في الأعوام اللاحقة من مؤشرات الفجوة العالمية بين الجنسين، وامتدت هذه الفجوة إلى الفضاء الرقمي، فالنساء يمثّلن نحو خُمس المستخدمين وفق بيانات 2024Data Bakers.
تقول المقطري: قبل أن أواجه تلك الهجمات، أوجدتُ بيئة داعمة من الأسرة والمعاريف، ثم اتخذتُ إجراءات رسمية كالتبليغ للجهات الأمنية في حال كان العنف الموجه يتضمن تهديدات، ومع الوقت صرتُ أقوى بالتعامل مع هذه الهجمات.
وسائل العنف
من حيث الطريقة والغرض فإن نسبة 58% تعرضن للعنف الرقمي على الخاص بغرض الابتزاز وبث الخوف والرعب فيما 30% على العام أمام الجميع بغرض التشهير وتشويه السمعة.
وبحسب المنصات المستخدمة، فغالبية الضحايا تعرضن للعنف بشكل متكرر وعبر أكثر من منصة، جاءت في مقدمتها الواتساب، تليها الرسائل النصية، ومن ثم الفيسبوك.
ويُشكل الذكور الغالبية من ممارسي العنف وتعرض الضحية الواحدة للعنف الرقمي من دائرة متعددة، فنسبة 46% غير معروفين، و41% معروفين في المحيط الشخصي أو المهني.
وأوضحت الدراسة إلى أن دوافع العنف الرقمي تمثل بالعادات والتقاليد، ثم بدافع سياسي ومؤسسي. حل ثالثًا الدافع الديني.
تحديات
بسبب هشاشة الدولة جراء الحرب وعدم قدرة النصوص القانونية الصادرة عامي 1994 و2011 على تكييف قضايا العنف الرقمي، يواجه اليمن تحديًا قانونيًا عاجزًا عن ملاحقة هذه الممارسات، بينما سد المشرع الأردني هذه الفجوة بقوانين معاصرة كان آخرها في 2023، وفق دراسة حالة لتشريعات البلدين ذات الصلة.
وتتمثل هذه الفجوة، فيما يصفها المحامي ياسر المليكي، بـ"التعارض" في العقوبة لبعض الجرائم كالابتزاز بين القوانين اليمنية من جهة، ومن جهة أخرى عدم ملاحقة التشريع لتطور الجريمة، مما سهل للجناة استغلال تلك الثغرتين لكون العقاب لا يتناسب مع الجرم الذي حصل وآثاره البليغة على النساء في محيطهن الاجتماعي.
ذكر تقرير العنف الذي سهلته التكنولوجيا باليمن الصادر عن منظمة العفو الدولية، أن ست من أصل سبع نساء اتخذن إجراءات لدى الجهات الرسمية ضد الجناة، لكن صدر حكمًا بشكوى واحدة في 30 يناير 2023، إذ حكم على الجاني بالسجن وأمر بدفع تعويض للناجية، إلا أنها لم تتلقَّ أي تعويض، فيما تنازلت ناجيتان لاحقًا عن قضيتيهما.
يرى المليكي أن هناك إمكانية لتحريز الجريمة وأدواتها الرقمية من قِبل جهات إنفاذ القانون عبر الاستعانة بالخبراء في الأمن الرقمي، لكنهم قليل ما يفعلون ذلك. معتبرًا أن التحدي الأبرز يكمن في التعامل التقليدي مع مثل هذه القضايا كون الخبرة الرقمية في الوسط القضائي لا ترقى إلى حجم ظاهرة العنف ضد النساء.
الجهود والمبادرات
في يونيو 2023 وجه مدير شرطة حضرموت الساحل بإنشاء وحدة لمكافحة الابتزاز الإلكتروني ضمن إدارة البحث الجنائي ورفدها بكادر متخصص كأول جهد مؤسسي رسمي لمواجهة العنف الرقمي، ثم افتتحت النيابة العامة شعبة أخرى في مارس 2024، وتأتي الأخيرة بعد جهود قام بها تكتل نون النسوي في العاصمة المؤقتة عدن.
وقالت منسقة التكتل عفراء الحريري لـ "29" إن التكتل زوّد النيابة العامة بمكتب متكامل يحتوي على الأثاث والمعدات وجهاز ستارلينك، إضافة إلى تدريب قضاة النيابة العامة وأفراد الأمن والبحث الجنائي على البرامج المتعلقة بالابتزاز الإلكتروني قبل افتتاح الشعبة.
وأضافت الحريري أن التكتل استمر بجهوده حتى تمكن من تأسيس فروع لهذه الشعبة في نيابة استئناف محافظتي لحج وتعز، وفرع في نيابة الأمن والبحث الجنائي في إدارة البحث الجنائي وتدعيمها ببرامج حديثة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، كما تم تدريب أعضاء النيابة في الثلاث المحافظات على تلك البرامج.
ورغم تلك الجهود، تعثر افتتاح فروع النيابة في المحافظات؛ نظرًا لغياب النائب العام، كما أن الأجهزة والبرامج المخصصة لشعبة النيابة العامة في عدن لم يتم استخدامها، مما جعل الشعبة تعمل ببطء شديد مقارنة بالجرائم التي يتم تسجيلها في فرع نيابة الأمن والبحث الجنائي، وكلاهما أقل فعالية في مواجهة ظاهرة الابتزاز الإلكتروني، على الرغم من أن كل البلاغات والشكاوى ينبغي أن تتم إلكترونيًا، حد تعبير الحريري.
البداية من الوعي
فكل إجراءات الحماية التقنية تفقد تأثيرها بمجرد مشاركة البيانات الشخصية مع الآخرين، وفق استشاري الأمن الرقمي حسام الوزيري، الذي يرى أن مواجهة العنف يبدأ من الوعي أولاً.
وفي السياق ذاته ينصح الوزيري بمراجعة إعدادات الخصوصية واستخدام كلمات مرور قوية، مع تفعيل المصادقة ذات الخطوتين، والتريث قبل مشاركة أي محتوى شخصي، أما في حال التعرض للعنف أو الابتزاز، ينصح بعدم التفاعل المباشر والاحتفاظ بالأدلة، واللجوء فورًا إلى الجهات المختصة للدعم أو الجهات الرسمية للإبلاغ.
تم إنتاج هذه المادة بالشراكة مع تكتل وهج النسوي بتمويل من منظمة سيفرورلد
صحفي يمني